المحقق البحراني

168

الحدائق الناضرة

أقول : لم أقف على هذه العبارة التي نقلها في المدارك في المختلف في هذه المسألة ، نعم - بعد أن نقل احتجاج ابن الجنيد وابن البراج بأن الايمان شرط العبادة ولم يحصل - : أجاب عن ذلك بالمنع من كون الايمان شرطا في العبادة . فلعل السيد نظر إلى ما يلزم من هذه العبارة وهو ما ذكره . وفيه بعد . ويحتمل أن يكون في موضع آخر غير موضع المسألة . وكيف كان فينبغي أن يعلم أن القول بصحة أعمال المخالفين ليس مختصا بالعلامة في هذا الكتاب ، كما ربما يوهمه ظاهر تخصيص النقل عنه بذلك . بل هذا القول هو المشهور بين المتأخرين ، كما صرح به الشهيد في الدروس حيث قال : واختلف في اشتراط الايمان في الصحة والمشهور عدم اشتراطه . ويرد عليه - زيادة على ما ذكرنا - أن الواجب عليهم أن يحكموا بدخول المخالفين الجنة ، لأنهم متفقون على وجوب الجزاء على الله ( تعالى ) كما دلت عليه ظواهر الآيات القرآنية ، وحينئذ فمتى كانت أعمالهم صحيحة وجب الجزاء عليها في الآخرة ، فيلزم دخولهم الجنة . مع أن جملة منهم صرحوا بأن الحكم باسلامهم إنما هو باعتبار اجراء أحكام الاسلام عليهم في الدنيا من الطهارة والمناكحة والموارثة وحقن المال والدم ، وأما في الآخرة فإنهم من المخلدين في النار . وبالجملة فإن كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن مجازفة ناشئة عن عدم تتبع الأدلة والتأمل فيها كما هو حقها . الرابع - قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في الدروس : ولو حج المحق حج غيره ففي الاجزاء تردد ، من التفريط ، وامتناع تكليف الغافل . مع مساواته المخالف في الشبهة . قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : أقول : لا يخفى ضعف الوجه